رغم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي المتواصل، لا تزال جمعية البركة الجزائرية تمدّ يدها الحانية لأضعف الفئات في غزة: الأطفال الأيتام. أولئك الذين فقدوا ذويهم تحت أنقاض البيوت، لكنهم ما زالوا يتشبثون بالحياة… وبالأمل.
كفالة تتجاوز المال
في إطار حملة “الوعد المفعول”، وسّعت الجمعية برنامج كفالة الأيتام ليشمل أكثر من 320 يتيمًا جديدًا منذ بداية عام 2025. لا تقتصر الكفالة على الدعم المالي فقط، بل تشمل توفير الحاجات الأساسية، المرافقة النفسية، والأنشطة الترفيهية الهادفة لإعادة ترميم الطفولة المنكوبة.
يقول مسؤول المشروع في غزة:
“لا نكفل جسدًا فقط، نحن نحاول أن نرعى قلبًا مكسورًا، نُعيد بناء الثقة في الحياة… حجرًا حجرًا.”
شهادات من قلب الألم
في أحد مخيمات رفح، وقفت الطفلة “رُبى” ذات التسعة أعوام، التي فقدت والديها وأربعة من إخوتها في قصف عنيف، تقول بصوت مرتجف:
“أنا اليوم لست وحدي… صار عندي من يسأل عني، يساعدني أشتري دفاتر المدرسة ويهديني لعبة.”
هذه الكلمات البسيطة تختصر الهدف العميق للبرنامج: أن يشعر اليتيم أنه ليس منسيًا في هذا العالم القاسي.
دعم نفسي وتعليمي مستمر
بالإضافة إلى الكفالات الشهرية، نظّمت الجمعية بالتعاون مع مختصين مبادرات للدعم النفسي، وجلسات لعب ورسم للأطفال المكفولين. كما تم تزويدهم بحقائب مدرسية وأدوات تعليمية، حرصًا على استمرارهم في التعلّم رغم كل المعوقات.
من الجزائر… قلوب تحتضن اليتامى
تُعتبر التبرعات القادمة من داخل الجزائر حجر الأساس لهذا البرنامج، حيث يتكفل آلاف المحسنين الجزائريين بأيتام غزة، بعضهم لسنوات طويلة. وتؤكد الجمعية أن كفالة يتيم من غزة هي رباط إنساني وديني يتجاوز الحدود، ويُعيد الروح لقضية لا تموت.
“أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”، حديث شريف يحمله فريق البركة في قلوبهم، وهم يطرقون أبواب الأطفال الذين غابت عنهم الضحكات منذ زمن.





